جيرار جهامي ، سميح دغيم

1164

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

به على بعض الوجوه ، ولذلك يصحّ من المخبر أن يخبر عمّا لا نهاية له ، كما لا يصحّ أن يخبر عن المتناهي . ( عبد الجبار ، المغني 17 ، 18 ، 19 ) . - أمّا الخبر الذي يجري مجرى التكليف فهو الخبر عن وجوب العبادات ، لأنّه يحل محل الأمر ويزيد أو ينبئ عن قبح الأفعال فيحل محلّ النهي أو يزيد ، فهذا لا بدّ فيه مما ذكرناه من الأمر والنهي . ( عبد الجبار ، المغني 17 ، 23 ، 18 ) . - الأولى أن نحدّ الخبر بأنّه « كلام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من الأمور ، نفيا أو إثباتا » . ( البصري ، أصول الفقه ، 544 ، 10 ) . - ذهب شيوخنا إلى أنّ نفس ما هو خبر كان يجوز أن يوجد ولا يكون خبرا ، وأنّه إنّما يكون خبرا لكون الفاعل مريدا للإخبار به ، وأنّ الأمر إنّما يكون أمرا لكون الفاعل مريدا للمأمور به . ( النيسابوري ، الخلاف بين البصريين ، 363 ، 11 ) . - قالوا ( أهل السنّة ) : إنّ الأخبار التي يلزمنا العمل بها ثلاثة أنواع : تواتر ، وآحاد ، ومتوسّط بينهما مستفيض . ( البغدادي ، الفرق ، 325 ، 12 ) . - إنّ الخبر في أصله منقسم إلى صدق وكذب . والصدق منه واقع على وفق مخبره والكذب ما كان بخلاف مخبره . وليس في الأخبار ما هو صدق وكذب معا إلّا خبر واحد وهو إخبار من لم يكذب قطّ عن نفسه بأنه كاذب وأن هذا الخبر كذب منه ، والكاذب إذا أخبر عن نفسه بأنّه كاذب كان صادقا فصار هذا الخبر الواحد صدقا وكذبا وفاعله واحد . ( البغدادي ، أصول الدين ، 13 ، 15 ) . - أمّا الخبر فهو ما يصحّ فيه التصديق والتكذيب ، وهذا أولى من أن نقول : ما يدخله الصدق والكذب ، لأنّهما خبران والشيء لا يحدّ بنفسه . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 384 ، 8 ) . - أمّا الخبر ، فلفظ يدلّ على علم في نفس المخبر ، فمن علم الشيء وعرف باللفظ الموضوع للدلالة على ذلك الشيء ، كالضرب مثلا فإنّه معنى معلوم يدرك بالحسّ ، ولفظ الضرب الذي هو مؤلّف من الضادّ والراء والباء الذي وضعته العرب للدلالة على المعنى المحسوس وهي معرفة أخرى ، فكان له قدرة على اكتساب هذه الأصوات بلسانه وكانت له إرادة للدلالة ، وإرادة لاكتساب اللفظ ؛ ثم منه قوله ضرب ولم يفتقر إلى أمر زائد على هذه الأمور . فكل أمر قدّرتموه سوى هذا ، فنحن نقدّر نفيه ، ويتمّ مع ذلك قوله ضرب ويكون خبرا ، وكلاما . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 118 ، 3 ) . - إنّ الخبر على كل حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم ، وهو في حكم أخبار الآحاد ، وليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى ، لأنّ المعلوم لا يخصّ إلّا بمعلوم ، وإذا كانت دلالة الظاهر معلومة لم يجز أن يخرج عنها بأمر مظنون . قال : وهذا الكلام مبني على أنّ التخصيص للكتاب والسنّة المقطوع بها لا تقع بأخبار الآحاد ، وهو المذهب الصحيح .